إذ حقَّت عليهم كلمة ربّك حتى عاينوا العذاب الأليم ، فحينئذ قال : ( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ) ، [ سورة يونس : 90 ] ، حين لم ينفعه قيلُه ، فكذلك هؤلاء الذين حقت عليهم كلمة ربك من قومك من عبدة الأوثان وغيرهم ، لا يؤمنون بك فيتبعونك ، إلا في الحين الذي لا ينفعهم إيمانهم .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17895 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) ، قال : حقّ عليهم سَخَط الله بما عصوه .
17896 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) ، حقّ عليهم سَخَط الله بما عصوه .
* * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( 98 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فهلا كانت قرية آمنت ؟ ( 1 ) وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبيّ .
ومعنى الكلام : فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ، ونزول سَخَط الله بها ، بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه ، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت ، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيّه ، واستحقاقه سَخَط الله
هامش
( 1 ) انظر " لولا " بمعنى " هلا " 2 : 552 ، 553 / 11 : 266 ، 343 ، 356 .