تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
يذهب عليه أنهم لم يكونوا يصدِّقونه في الخبر عمّا جاءوه به من الباطل ، فيستخبرهم أو يستجيز استخبارهم عنه ، ولكنه صلوات الله عليه أعلمهم أنه عالم ببطول ما جاؤوا به من ذلك بالحق الذي أتاه ، ( 1 ) ومبطلٌ كيدهم بحَدِّه . ( 2 ) وهذه أولى بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخرى . * * * فإن قال قائل : فما وجه دخول الألف واللام في " السحر " إن كان الأمر على ما وصفت ، وأنت تعلم أن كلام العرب في نظير هذا أن يقولوا : " ما جاءني به عمرو درهمٌ = والذي أعطاني أخوك دينار " ، ولا يكادون أن يقولوا ( 3 ) : الذي أعطاني أخوك الدرهم = وما جاءني به عمرو الدينار ؟ قيل له : بلى ، كلام العرب إدخال " الألف واللام " في خبر " ما " و " الذي " إذا كان الخبر عن معهود قد عرفه المخاطَب والمخاطِب ، بل لا يجوز إذا كان ذلك كذلك إلا بالألف واللام ، لأنّ الخبر حينئذ خبرٌ عن شيء بعينه معروف عند الفريقين ، وإنما يأتي ذلك بغير " الألف واللام " ، ( 4 ) إذا كان الخبر عن مجهول غير معهود ولا مقصود قصدَ شيء بعينه ، فحينئذ لا تدخل الألف واللام في الخبر . ( 5 ) وخبرُ موسى كان خبرًا عن معروف عنده وعند السحرة ، وذلك أنها كانت نسبت ما جاءهم به موسى من الآيات التي جعلها الله عَلَمًا له على صدقه
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " ما جاؤوا به من ذلك الحق الذي أتاه " ، وأرجح أن ناسخ المخطوطة قد أسقط شيئًا من الكلام ، ولكن ما في المطبوعة يؤدي عن معناه ، وذلك بزيادة الباء في " بالحق " ، وإن كانت الجملة عندي ضعيفة . ( 2 ) في المطبوعة : " بجده " بالجيم ، والصواب بالحاء . و " الحد " الشدة والبأس والسطوة . ( 3 ) هكذا في المخطوطة " لا يكادون أن يقولوا " ، وبعد " يقولوا " حرف " ط " دلالة على الخطأ ، وليس خطأ . وقد عقد ابن هشام في شواهد التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح : 98 - 102 ، فصلا جيدًا في وقوع خبر " كاد " مقرونا به " أن " ، وذكر شواهده في الحديث وفي الشعر ، واحتج لذلك أحسن الاحتجاج . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة أسقط " واللام " . ( 5 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 475 .