القول في تأويل قوله تعالى : { فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما ألقوا ما هم ملقوه ، قال لهم موسى : ما جئتم به السحر .
* * *
واختلفت القراء في قراءة ذلك .
فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق ( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ) على وجه الخبر من موسى عن الذي جاءت به سحرة فرعون ، أنه سحرٌ . كأن معنى الكلام على تأويلهم : قال موسى : الذي جئتم به أيّها السحرة ، هو السحر .
* * *
وقرأ ذلك مجاهد وبعض المدنيين البصريين : ( مَا جِئْتُمْ بِهِ آلسِّحْرُ ) على وجه الاستفهام من موسى إلى السحرة عما جاؤوا به ، أسحر هو أم غيره ؟ ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأه على وجه الخبر لا على الاستفهام ، لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه ، لم يكن شاكا فيما جاءت به السحرة أنه سحر لا حقيقة له ، فيحتاج إلى استخبار السحرة عنه ، أي شيء هو ؟
وأخرى أنه صلوات الله عليه قد كان على علم من السحرة ، إنما جاء بهم فرعون ليغالبوه على ما كان جاءهم به من الحق الذي كان الله آتاه ، فلم يكن
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 475 ، وفيه تفصيل مفيد .