القول في تأويل قوله تعالى : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم ، فأتوهم ببينات من الحجج والأدلّة على صدقهم ، وأنهم لله رسل ، وأن ما يدعونهم إليه حقّ = ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) ، يقول : فما كانوا ليصدّقوا بما جاءتهم به رسلهم بما كذب به قوم نوح ومن قبلَهم من الأمم الخالية من قبلهم = ( كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) ، يقول تعالى ذكره : كما طبعنا على قلوب أولئك فختمنا عليها ، فلم يكونوا يقبَلون من أنبياء الله نصيحتَهم ، ولا يستجيبون لدعائهم إيّاهم إلى ربهم ، بما اجترموا من الذنوب واكتسبوا من الآثام ( 1 ) = كذلك نطبع على قلوب من اعتدى على ربّه فتجاوز ما أمره به من توحيده ، وخالف ما دعاهم إليه رسلهم من طاعته ، ( 2 ) عقوبة لهم على معصيتهم ربَّهم من هؤلاء الآخرين من بعدهم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ( 75 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل الذين أرسلناهم من بعد نوح إلى قومهم ، موسى وهارون ابني عمران ، إلى فرعون مصر
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الطبع " فيما سلف 14 : 424 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الاعتداء " فيما سلف من فهارس اللغة ( عدا ) .