تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولا تؤخروا ذلك ، فإني قد توكلت على الله ، وأنا به واثق أنكم لا تضروني إلا أن يشاء ربي . وهذا وإن كان خبرًا من الله تعالى عن نوح ، فإنه حثٌّ من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على التأسّي به ، وتعريفٌ منه سبيلَ الرشاد فيما قلَّده من الرسالة والبلاغ عنه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) } يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل نبيه نوح عليه السلام لقومه : ( فإن توليتم ) ، أيها القوم ، عني بعد دعائي إياكم ، وتبليغ رسالة ربي إليكم ، مدبرين ، فأعرضتم عمّا دعوتكم إليه من الحقّ ، والإقرار بتوحيد الله ، وإخلاص العبادة له ، وترك إشراك الآلهة في عبادته ، فتضيعٌ منكم وتفريطٌ في واجب حق الله عليكم ، لا بسبب من قبلي ، فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرًا ، ولا عوضًا أعتاضه منكم بإجابتكم إياي إلى ما دعوتكم إليه من الحق والهدى ، ولا طلبت منكم عليه ثوابًا ولا جزاءً = ( إن أجري إلا على الله ) يقول جل ثناؤه : إن جزائي وأجر عملي وثوابه إلا على ربي ، لا عليكم ، أيها القوم ، ولا على غيركم = ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) ، وأمرني ربي أن أكون من المذعنين له بالطاعة ، المنقادين لأمره ونهيه ، المذللين له ، ومن أجل ذلك أدعوكم إليه ، وبأمره آمركم بترك عبادة الأوثان . ( 1 ) * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التولي " و " الأجر " ، و " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) ، ( أجر ) ، ( سلم ) .