القول في تأويل قوله تعالى : { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فكذب نوحًا قومه فيما أخبرهم به عن الله من الرسالة والوحي = " فنجيناه ومن معه " ممن حمل معه = في " الفلك " ، يعني في السفينة ( 1 ) = " وجعلناهم خلائف " ، يقول : وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه ( 2 ) بعد أن أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ، = يعني حججنا وأدلتنا على توحيدنا ، ورسالة رسولنا نوح .
يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " فانظر " ، يا محمد = كيف كان عاقبة المنذرين " وهم الذين أنذرهم نوحٌ عقابَ الله على تكذيبهم إياه وعبادتهم الأصنام . يقول له جل ثناؤه : انظر ماذا أعقبهم تكذيبهم رسولَهم ، فإن عاقبة من كذَّبك من قومك إن تمادوا في كفرهم وطغيانهم على ربهم ، نحو الذي كان من عاقبة قوم نوح حين كذبوه . ( 3 )
يقول جل ثناؤه : فليحذروا أن يحلّ بهم مثل الذي حلّ ، بهم إن لم يتوبوا .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفلك " فيما سلف 12 : 502 / 15 : 55 .
( 2 ) انظر تفسير " الخلافة " فيما سلف ص : 38 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " العاقبة " فيما سلف ص : 93 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .