القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }
قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام ، امتحانًا له أحيانًا ، واستهزاءً أحيانًا . فيقول له بعضهم : " من أبي " ؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته : " أين ناقتي " ؟ فقال لهم تعالى ذكره : لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك = كمسألة عبد الله بن حُذافة إياه من أبوه = " إن تبد لكم تسؤكم " ، يقول : إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه ، ساءكم إبداؤها وإظهارها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* ذكر الرواية بذلك :
12794 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا حفص بن بُغَيل قال ، حدثنا زهير بن معاوية قال ، حدثنا أبو الجويرية قال : قال ابن عباس لأعرابيّ من بني سليم : هل تدري فيما أنزلت هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ؟ = حتى فرغ من الآية ، فقال : كان قوم يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استهزاء ، فيقول الرجل : " من أبي " ؟ = والرجل تضل ناقته فيقول : " أين ناقتي " ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية . ( 1 )
هامش
( 1 ) الأثر : 12794 - " حفص بن بغيل الهمداني المرهبي " ، ثقة مضى برقم : 9639 ، وكان في المطبوعة هنا " بعض بني نفيل " ، وفي المخطوطة : " بعض بن نفيل " ، وكله خطأ ، وكذلك جاء خطأ في فتح الباري " حفص بن نفيل " بالفاء ، وهو " بغيل " بالغين ، على التصغير .
و " زهير بن معاوية الجعفي " ، هو " أبو خيثمة " . ثقة ثبت ، روى له أصحاب الكتب الستة . مضى برقم : 2144 ، 2222 .
و " أبو الجويرية " هو " حطان بن خفاف بن زهير بن عبد الله بن رمح بن عرعرة الجعفي " ، روى عن ابن عباس . ثقة ، قال ابن عبد البر : " أجمعوا على أنه ثقة " . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1109 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 304 .
وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه ( الفتح 8 : 212 ) من طريق الفضل بن سهل ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية ، عن أبي الجويرية ، بنحوه . وأشار إلى إسناد أبي جعفر ، الحافظ ابن حجر في شرح الحديث . وقال ابن كثير في تفسيره 3 : 250 ، وذكر حديث البخاري : " تفرد به البخاري " .
وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 334 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه .