بمعنى : فمنهم من استقرّ في مقرّه ، فهو مستقِرّ به .
* * *
وأولى القراءتين بالصواب عندي ، وإن كان لكليهما عندي وجه صحيح : ( فَمُسْتَقَرٌّ ) ، بمعنى : استقرّه الله في مستقَرِّه ، ليأتلف المعنى فيه وفي " المستودَع " ، في أن كل واحد منهما لم يسمَّ فاعله ، وفي إضافة الخبر بذلك إلى الله في أنه المستقِرُّ هذا ، والمستودِع هذا . وذلك أن الجميع مجمعون على قراءة قوله : " ومستودَع " بفتح " الدال " على وجه ما لم يسمَّ فاعله ، فإجراء الأوّل = أعني قوله : " فمستقر " = عليه ، أشبه من عُدُوله عنه .
* * *
وأما قوله : " قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون " ، يقول تعالى : قد بيّنا الحجج ، وميزنا الأدلة والأعلام وأحكمناها ( 1 ) = " لقوم يفقهون " ، مواقعَ الحجج ومواضع العبر ، ويفهمون الآيات والذكر ، ( 2 ) فإنهم إذا اعتبروا بما نبّهتهم عليه من إنشائي من نفس واحدة ما عاينوا من البشر ، وخلقي ما خلقت منها من عجائب الألوان والصور ، علموا أنّ ذلك من فعل من ليس له مثل ولا شريك فيشركوه في عبادتهم إياه ، كما : -
13660 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون " ، يقول : قد بينا الآيات لقوم يفقهون .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " فصل " فيما سلف ص : 561 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " فقه " فيما سلف ص : 433 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك .