حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير = وأبي حمزة ، عن إبراهيم = قالا " مستقر ومستودع " ، " المستقر " ، في الرحم ، و " المستودع " ، في الصلب .
* * *
وقال آخرون : " المستقر " ، في القبر ، " والمستودع " ، في الدنيا .
* ذكر من قال ذلك :
13659 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان الحسن يقول : " مستقر " ، في القبر ، " ومستودع " في الدنيا ، وأوشك أن يلحق بصاحبه .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله جل ثناؤه عمّ بقوله : " فمستقر ومستودع " ، كلَّ خلقه الذي أنشأ من نفس واحدة ، مستقرًّا ومستودعًا ، ولم يخصص من ذلك معنى دون معنى . ولا شك أنّ من بني آدم مستقرًّا في الرحم ، ومستودعًا في الصلب ، ومنهم من هو مستقر على ظهر الأرض أو بطنها ، ومستودع في أصلاب الرجال ، ومنهم مستقر في القبر ، مستودع على ظهر الأرض . فكلٌّ " مستقر " أو " مستودع " بمعنى من هذه المعاني ، فداخل في عموم قوله : " فمستقر ومستودع " ومراد به ، إلا أن يأتي خبرٌ يجب التسليم له بأنه معنيٌّ به معنى دون معنى ، وخاص دون عام .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " فمستقر ومستودع " .
فقرأت ذلك عامة قراءة أهل المدينة والكوفة : ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) ، بمعنى : فمنهم من استقرّه الله في مقرِّه ، فهو مستقَرٌّ = ومنهم من استودعه الله فيما استودعه فيه ، فهو مستودَع فيه .
* * *
وقرأ ذلك بعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة : ( فَمُسْتَقِرٌّ ) ، بكسر " القاف "
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 571
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧١