النطفة الميتة من الحي ، ثم يخرج من النطفة بشرًا حيًّا .
* * *
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا التأويل الذي اخترنا في ذلك ، لأنه عَقِيب قوله : " إن الله فالقُ الحب والنوى " ، على أن قوله : " يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي " ، وإن كان خبرًا من الله عن إخراجه من الحبّ السنبل ومن السنبل الحب ، فإنه داخل في عمومه ما رُوي عن ابن عباس في تأويل ذلك . وكل ميّت أخرجه الله من جسمٍ حَيٍّ ، وكل حيّ أخرجه الله من جسمٍ ميتٍ .
* * *
وأما قوله : " ذلكم الله " ، فإنه يقول : فاعل ذلك كلِّه اللهُ جل جلاله = " فأنى تؤفكون " ، يقول : فأيّ وجوه الصدّ عن الحقّ ، أيها الجاهلون ، تصدّون عن الصواب وتصرفون ، ( 1 ) أفلا تتدبرون فتعلمون أنّه لا ينبغي أن يُجعل لمن أنعم عليكم بفلق الحب والنوى ، فأخرج لكم من يابس الحب والنوى زروعًا وحُروثًا وثمارًا تتغذون ببعضه وتفكّهون ببعضه ، شريكٌ في عبادته ما لا يضر ولا ينفع ، ولا يسمع ولا يبصر ؟
القول في تأويل قوله : { فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا }
قال أبو جعفر : يعني بقوله : " فالق الإصباح " ، شاقٌّ عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده . ( 2 )
* * *
و " الإصباح " مصدر من قول القائل : " أصبحنا إصباحًا " .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأفك " فيما سلف 10 : 485 ، 486 .
( 2 ) انظر تفسير " الفلق " فيما سلف قريبًا ص : 550 .