حال الموت بإخراج أنفسهم ؟ فإن كان ذلك كذلك ، فقد وجب أن يكون بنو آدم هم يقبضون أنفس أجسامهم !
قيل : إن معنى ذلك بخلاف الذي [ إليه ] ذهبت ( 1 ) وإنما ذلك أمرٌ من الله على ألسن رُسله الذين يقبضون أرواحَ هؤلاء القوم من أجسامهم ، بأداء ما أسكنها ربها من الأرواح إليه ، وتسليمها إلى رسله الذين يتوفَّونها .
* * *
القول في تأويل قوله : { الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ) }
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما تقولُ رسل الله التي تقبض أرواحَ هؤلاء الكفار لها ، ( 2 ) يخبر عنها أنها تقول لأجسامها ولأصحابها : " أخرجوا أنفسكم " ، إلى سخط الله ولعنته ، فإنكم اليوم تُثابون على كفركم بالله ، ( 3 ) وقيلكم عليه الباطل ، وزعمكم أن الله أوحى إليكم ولم يوحَ إليكم شيئًا ، وإنكاركم أن يكون الله أنزل على بشر شيئًا ، ( 4 ) واستكباركم عن الخضوع لأمر الله وأمر رسوله ، والانقياد لطاعته = " عذابَ الهون " ، وهو عذاب جهنم الذي يُهينُهم فيذلّهم ، حتى يعرفوا صَغَار أنفسهم وذِلَّتَها ، كما : -
13568 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما " عذاب الهون " ، فالذي يهينهم .
هامش
( 1 ) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق .
( 2 ) قوله : " لها " ، أي للكفار .
( 3 ) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( جزي ) .
( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإنذاركم أن يكون الله أنزل على بشر شيئًا " ، وهو لا معنى له ، وإنما هو تحريف من الناسخ ، والصواب ما أثبت .