تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمرّ . ( 1 ) * * * وقال بعضهم : بل نزل ذلك في عبد الله بن سعد خاصة . * ذكر من قال ذلك : 13556 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوحَ إليه شيء " إلى قوله : " تجزون عذاب الهون " . قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أسلم ، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أملى عليه : " سميعًا عليمًا " ، كتب هو : " عليمًا حكيمًا " ، وإذا قال : " عليمًا حكيمًا " كتب : " سميعًا عليمًا " ، فشكّ وكفر ، وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إليّ ، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله ! قال محمد : " سميعًا عليمًا " فقلت أنا : " عليمًا حكيمًا " ! فلحق بالمشركين ، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي ، أو لبني عبد الدار . فأخذوهم فعُذِّبوا حتى كفروا ، وجُدِعت أذن عمار يومئذ . ( 2 ) فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما لقي ، والذي أعطاهم من الكفر ، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه ، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه : { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا }
هامش
( 1 ) " مر " ، هي " مر الظهران " . ( 2 ) " جدعت أذنه " ، قطعت ، وكان يقال له " الأجدع " ، انظر ابن سعد 3 : 181 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " وجدع أذن عمار " ، ذهب إلى تذكير " الأذن " ، والصواب تأنيثها ، لم يذكروا فيها تذكيرًا فيما أعلم . وهذا خبر غريب وقد روى ابن سعد في الطبقات 3 : 181 عن ابن عمر : " رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة ، على صخرة قد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين ! أمن الجنة تفرون ؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا إلي ! = وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب ، وهو يقاتل أشد القتال " . ثم قال : " قال : شعبة : لم ندر أنها أصيبت باليمامة " . فهذا خبر آخر ، والمشهور من خبره أنها أصيبت مع النبي صلى الله عليه وسلم . كأن ذلك كان في بعض الغزوات .