تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أن انفخهما ، فنفخهما فطارا ، فأوّلت ذلك كذاب اليمامة وكذاب صنعاء العنسي . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله قال : " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء " ، ولا تمانُع بين علماء الأمة أن ابن أبي سرح كان ممن قال : " إني قد قلت مثل ما قال محمد " ، وأنه ارتدّ عن إسلامه ولحق بالمشركين ، فكان لا شك بذلك من قيله مفتريًا كذبًا . وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمة والعنسيّ الكذابين ، ادّعيا على الله كذبًا . أنه بعثهما نبيين ، وقال كل واحد منهما إنّ الله أوحى إليه ، وهو كاذب في قيله . فإذ كان ذلك كذلك ، فقد دخل في هذه الآية كل من كان مختلقًا على الله كذبًا ، وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره : " أوحى الله إلي " ، وهو في قيله كاذب ، لم يوح الله إليه شيئًا . فأما التنزيل ، فإنه جائز أن يكون نزل بسبب بعضهم = وجائز أن يكون نزل بسبب جميعهم = وجائز أن يكون عني به جميعُ المشركين من العرب = إذ كان قائلوا ذلك منهم ، فلم يغيّروه . فعيّرهم الله بذلك ، وتوعّدهم بالعقوبة على تركهم نكيرَ ذلك ، ومع تركهم نكيرَه هم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مكذبون ، ولنبوّته جاحدون ، ولآيات كتاب الله وتنزيله دافعون ، فقال لهم جل ثناؤه : " ومن أظلم ممن ادّعى عليّ النبوّة كاذبًا " ، وقال : " أوحي إلي " ، ولم يوح إليه شيء ، ومع ذلك يقول : " ما أنزل الله على بشر من شيء " ، فينقض قولَه بقوله ، ويكذب بالذي تحققه ، وينفي ما يثبته . وذلك إذا تدبره العاقلُ الأريب علم أن فاعله من عقله عديم . * * * وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله : " ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " ، ما : -
هامش
( 1 ) الأثر : 13559 - انظر التعليق على رقم : 13557 .