وقد بينا فيما مضى العلة التي من أجلها سميت مكة " أم القرى " ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ( 92 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن كان يؤمن بقيام الساعة والمعادِ في الآخرة إلى الله ، ويصدِّق بالثواب والعقاب ، فإنه يؤمن بهذا الكتاب الذي أنزلناه إليك ، يا محمد ، ويصدق به ، ويقرّ بأن الله أنزله ، ويحافظ على الصلوات المكتوبات التي أمرَه الله بإقامتها ، ( 2 ) لأنه منذرُ من بلغه وعيدَ الله على الكفر به وعلى معاصيه ، وإنما يجحد به وبما فيه ويكذِّب ، أهل التكذيب بالمعاد ، والجحود لقيام الساعة ، لأنه لا يرجو من الله إن عمل بما فيه ثوابًا ، ولا يخاف إن لم يجتنب ما يأمره باجتنابه عقابًا .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزلُ مِثْلَ مَا أَنزلَ اللَّهُ }
قال أبو جعفر : يعني جل ذكره بقوله : " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا " ، ومن أخطأ قولا وأجهل فعلا = " ممن افترى على الله كذبًا " ، يعني : ممن اختلق
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أم القرى " فيما سلف 1 : 108 ، وانظر أيضًا الأثر رقم : 6589 .
( 2 ) انظر تفسير " المحافظة على الصلوات " فيما سلف 5 : 167 ، 168 .