تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
القول في تأويل قوله : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهذا القرآن ، يا محمد = " كتاب " . * * * وهو اسم من أسماء القرآن ، قد بينته وبينت معناه فيما مضى قبلُ بما أغنى عن إعادته ، ومعناه مكتوب ، فوضع " الكتاب " مكان " المكتوب " . ( 1 ) * * * = " أنزلناه " ، يقول : أوحيناه إليك = " مبارك " ، وهو " مفاعل " من " البركة " ( 2 ) = " مصدّق الذي بين يديه " ، يقول : صدّق هذا الكتاب ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه قبلك ، لم يخالفها [ دلالة ومعنى ] ( 3 ) " نورًا وهدى للناس " ، يقول : هو الذي أنزل إليك ، يا محمد ، هذا الكتاب مباركًا ، مصدقًا كتاب موسى وعيسى وغير ذلك من كتب الله . ولكنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عنه ، إذ كان قد تقدم [ من ] الخبر عن ذلك ما يدل على أنه [ له ] مواصل ، ( 4 ) فقال : " وهذا كتاب أنزلناه إليك مبارك " ، ومعناه : وكذلك أنزلت إليك كتابي هذا مباركًا ، كالذي أنزلت من التوراة إلى موسى هدى ونورًا . * * * وأما قوله : " ولتنذر أمَّ القرى ومن حولها " ، فإنه يقول : أنزلنا إليك ، يا محمد ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " كتاب " فيما سلف 1 : 97 ، 99 . ( 2 ) انظر تفسير " مبارك " فيما سلف 7 : 25 . ( 3 ) في المطبوعة : " لم يخالفها ولا ينبأ وهو معنى نورًا وهدى " ، وهو كلام لا يستقيم . وفي المخطوطة : " لم يخالفها ولا ينبأ ومعنى نورًا وهدى " ، وهو غير منقوط ، وهو أيضًا مضطرب ، فرجحت ما كتبته بين القوسين استظهارًا لسياق المعنى . ( 4 ) في المطبوعة : " ما يدل على أنه به متصل " ، وفي المخطوطة : " ما يدل على أنه من أصل " ، فرجحت ما أثبت ، وزدت " من " و " له " بين القوسين ، فإن هذا هو حق المعنى إن شاء الله .