إليه " ، ومن قول الله تعالى ذكره : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، [ سورة إبراهيم : 37 ] ، بمعنى : تنزع إليهم وتريدهم .
* * *
وأما " حيران " ، فإنه " فعلان " من قول القائل : " قد حار فلان في الطريق ، فهو يَحَار فيه حَيرة وحَيَرَانًا وَحيرُورة " ، ( 1 ) وذلك إذ ضل فلم يهتد للمحجَّة .
= " له أصحاب يدعونه إلى الهدى " ، يقول : لهذا الحيران الذي قد استهوته الشياطين في الأرض ، أصحابٌ على المحجة واستقامة السبيل ، يدعونه إلى المحجة لطريق الهدى الذي هم عليه ، يقولون له : ائتنا .
* * *
وترك إجراء " حيران " ، لأنه " فعلان " ، وكل اسم كان على " فعلان " مما أنثاه " فعلى " فإنه لا يجري في كلام العرب في معرفة ولا نكرة .
* * *
قال أبو جعفر : وهذا مثل ضربه الله تعالى ذكره لمن كفَر بالله بعد إيمانه ، فاتبع الشياطين ، من أهل الشرك بالله = وأصحابه الذين كانوا أصحابه في حال إسلامه ، المقيمون على الدين الحق ، يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه مقيمون ، والصواب الذي هم به متمسكون ، وهو له مفارق وعنه زائل ، يقولون له : " ائتنا فكن معنا على استقامة وهدى " ! وهو يأبى ذلك ، ويتبع دواعي الشيطان ، ويعبد الآلهة والأوثان .
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ، وخالف في ذلك جماعة .
* ذكر من قال ذلك مثل ما قلنا :
هامش
( 1 ) " حيرورة " ، مصدر مثل " صيرورة " ، ولم تذكره كتب اللغة ، فهذا مما يستفاد من أبي جعفر ، ويزاد على كتب اللغة .