وليس لما قال من ذلك معنى ، وذلك أن كل تائب في الدنيا فإن الله تعالى ذكره يقبل توبته .
* * *
القول في تأويل قوله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهؤلاء الذين إن فدوا أنفسهم من عذاب الله يوم القيامة كل فداء لم يؤخذ منهم ، هم " الذين أبسلوا بما كسبوا " ، يقول : أسلموا لعذاب الله ، فرهنوا به جزاءً بما كسبوا في الدنيا من الآثام والأوزار ، ( 1 ) = " لهم شرابٌ من حميم " .
* * *
و " الحميم " هو الحارّ ، في كلام العرب ، وإنما هو " محموم " صرف إلى " فعيل " ، ومنه قيل للحمّام ، " حمام " لإسخانه الجسم ، ومنه قول مرقش :
فِي كُلِّ مُمْسًى لَهَا مِقْطَرَةٌ . . . فِيهَا كِبَاءٌ مُعَدٌّ وَحَمِيمْ ( 2 )
يعني بذلك ماء حارًّا ، ومنه قول أبي ذويب الهذلي في صفة فرس :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أبسل " فيما سلف قريبًا = وتفسير " كسب " ص : 446 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) المفضليات : 505 ، واللسان ( قطر ) ( حمم ) ، وسيأتي في التفسير 11 : 61 ( بولاق ) . من قصيدته في ابنة عجلان ، جارية صاحبته فاطمة بنت المنذر ، وكان لابنه عجلان قصر بكاظمة ، وكان لها حرس يجرون الثياب كل ليلة حول قصرها ، فلا يطؤه إلا بنت عجلان . وكانت تأخذ كل عشية رجلا من أهل المال يبيت عندها ، فبات عندها المرقش ليلة ، وقال ذاك الشعر ، فوصفها بالنعمة والترف . و " المقطرة " : المجمرة ، يكون فيها القطر ( بضم فسكون ) ، وهو العود الذي يتبخر به . و " الكباء " : ضرب من العود . يصف ما هي فيه من الترف ، بين تبخر بالعود الطيب ، وتنزه بالاستحمام بالماء الساخن ، من شدة عنايتها ببدنها .