القول في تأويل قوله : { وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإن تعدل النفس التي أبسلت بما كسبت ، يعني : " وإن تعدل كل عدل " ، يعني : كل فداء .
* * *
يقال منه : " عَدَل يعدِل " ، إذا فدى ، " عَدْلا " ، ومنه قول الله تعالى ذكره : أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ، [ سورة المائدة : 95 ] ، وهو ما عادله من غير نوعه . ( 1 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13416 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : " وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها " ، قال : لو جاءت بملء الأرض ذهبًا لم يقبل منها .
13417 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي في قوله : " وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها " ، فما يعدلها لو جاءت بملء الأرض ذهبًا لتفتدي به ما قُبل منها .
13418 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها " ، قال : " وإن تعدل " ، وإن تفتد ، يكون له الدنيا وما فيها يفتدي بها = " لا يؤخذ منه " ، عدلا عن نفسه ، لا يقبل منه .
* * *
وقد تأوّل ذلك بعض أهل العلم بالعربية بمعنى : وإن تُقسط كل قسط لا يقبل منها . وقال : إنها التوبة في الحياة . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العدل " فيما سلف 2 : 34 ، 35 ، 574 / 11 : 43 ، 44 .
( 2 ) هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 195 .