قوله : " أن تبسل نفس بما كسبت " ، أن تؤخذ نفس بما كسبت .
* * *
وقال آخرون : معناه : تُفضَح .
* ذكر من قال ذلك :
13414 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت " ، يقول : تفضح .
* * *
وقال آخرون : معناه : أن تجزَى .
* ذكر من قال ذلك :
13415 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين بن واقد قال ، قال الكلبي : " أن تبسل " ، أن تجزَى .
* * *
وأصل " الإبسال " التحريم ، يقال منه : " أبسلت المكان " ، إذا حرّمته فلم يقرب ، ( 1 ) ومنه قوله الشاعر : ( 2 )
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى ، . . . بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وَعِتَابِي ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فلم تقر به " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) هو ضمرة بن ضمرة النهثلي .
( 3 ) نوادر أبي زيد : 2 ، الأمالي 2 : 279 ، الشعر والشعراء : 250 ، الوحشيات رقم : 424 ، الأزمنة والأمكنة 1 : 160 ، اللسان ( بسل ) وغيرها ، وبعد هذا البيت من أبيات حسان : قالها لامرأته إذ عاتبته على حلب إبله ونحرها لضيفه وأهله ، وتحبب إليه الشح ، وتنهاه عن بذل المال ، في القحط والجدب : أَأَصُرُّهَا ، وَبُنَيُّ عَمِّي سَاغِبٌ . . . فَكَفَاكِ من إبَةٍ عَلَيَّ وَعَابِ !
وَلَقَدْ عَلِمْتُ ، فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ . . . أَنْ سَوْفَ يَخلِجُني سَبيلُ صِحَابِي
أرَأيتِ إنْ صَرَخَتْ بِلَيْلٍ هَامَتي . . . وَخَرَجْتُ مِنْهَا عَارِيًا أثْوَابِي
هَلْ تَخْمِشَنْ إبِلِي عَلَيَّ وُجُوهَهَا . . . أمْ تَعْصِبَنَّ رُؤُوسَهَا بِسِلاَبِ ! !
" بكرت " ، عجلت في أول السحر . " بعد وهن " ، أي بعد قومة من جوف الليل . أرقها ما يبذل لبني عمه من ماله ، فلم تتأن به مطلع النهار حتى أخذت تلومه في وجه الصبح . ثم أخذ يذكرها بالمروءة فيقول : " أأصرها " ، يعني النوق ، يشد عليها الصرار ( وهو خيط يشد فوق الخلف ) ، لئلا تحلب ، أو يرضعها ولدها ، يقول : لا أفعل ذلك ، وبني عمي جياع حتى ، أرويهم ؛ و " السغب " الجوع ، فإن ذلك لؤم . و " الإبة " الخزي يستحي منه ، و " العاب " ، العيب . يقول : كفاك بهذا الفعل لؤمًا يخزي فاعله . ثم احتج عليها بما يجد بنو عمه وضيفانه من اللوعة عليه إذا مات ، وأن الإبل لا تفعل ذلك . فقال لها : إن الموت سبيل كل حي ، وأني سلك سبيل أصحابي الذين ذهبوا وخلفوني ، فإن هذه السبيل تخجلني ( أي : تجذبني وتنتزعني ) كما خلجتهم من قبل . وقوله : " صرخت بليل هامتي " ، وهو من عقائد الجاهلية ، أبطله الله بالإسلام ، يزعمون أن روح القتيل تصير طائرًا كالبومة يزقو عند قبره ، يقول : اسقوني ، اسقوني ! وقوله : " عاريًا أثوابي " أي : عاريًا من أثوابي التي كنت أستمتع بلباسها في الدنيا . ويروى : " باليًا أثوابي " ، ويعني عندئذ : أكفانه التي تبلى في التراب . وقول " هل تخمش إبلي " ، أي : هل تلطم الإبل على وجوهها فيخمشها اللطم ويؤثر فيها ويجرحها ، كما يفعل بنو عمي وبنات عمي إذا مت . و " السلاب " : عصائب للرأس سود ، يلبسنها عند الحداد . يقول : هذا حزن بنات عمي علي ، فهل تفعل الإبل فعلهن حتى آسى على نحرها وإهلاكها في إطعامهم وإروائهم في زمان الجدب وهم جياع ؟