وسلم أنه قال : " سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف " ، ( 1 ) = وأن قومًا من أمته سيبيتون على لهو ولعب ، ثم يصبحون قردة وخنازير . ( 2 ) وذلك إذا كان ، فلا شك أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب وجحدوا آياته . وقد روي نحو الذي روي عن أبي العالية ، عن أبيّ .
13380 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا سفيان قال ، أخبرنا أبي = ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا " ، قال : أربع خِلال ، وكلهن عذاب ، وكلهن واقعٌ قبل يوم القيامة ، فمضت اثنتان بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، ألبسوا شيعًا ، وأذيق بعضهم بأس بعض . وثنتان واقعتان لا محالة : الخسف والرجم . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) هذا حديث عائشة ، رواه الترمذي في الفتن بإسناده ، ونصه :
" عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون في آخر هذه الأمة خسفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ . قالت : قلت : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا ظهر الخَبَثُ " ، قال الترمذي : " هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عائشة ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وعبد الله بن عمر ، تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه " يعني راوي الخبر : " عبد الله بن عمر ، عن عبيد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة " .
( 2 ) روى البخاري ( الفتح 10 : 47 - 49 ) من حديث أبي مالك وأبي عامر الأشعري قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليكونن من أُمتي قومٌ يستحِلُّون الحِرِ ( أي : الزنا ) والحرير والخمر والمعازف ، وليزلنَّ أقوامٌ إلى جنب عَلَم ، تروح عليهم سارحةٌ لهم ، فيأتيهم رجلٌ لحاجته ، فيقولون : ارجع إلينا غدًا ! فيبيِّتهم الله تعالى ويضع العَلَم ، ويمسخ آخرين قِردةً وخنازير إلى يوم القيامة " .
( 3 ) الأثر : 13380 - إسناده صحيح ، رواه أحمد في مسنده 5 : 134 ، 135 من طريق وكيع ، عن أبي جعفر الراوي ، عن الربيع . عن أبي العالية ، مثله .
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 21 ، ثم قال : " رواه أحمد ، ورجاله ثقات . قلت : والظاهر أن من قوله : فمضت اثنتان ، إلى آخره ، من قول رفيع ( يعني أبا العالية ) ، فإن أبي بن كعب لم يتأخر إلى زمن الفتنة " . وذكر مثل ذلك من علة هذا الخبر ، الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 : 220 ) ثم قال : " وأعل أيضًا بأنه مخالف لحديث جابر وغيره . وأجيب بأن طريق الجمع : أن الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره ، مقيدة بزمان مخصوص ، وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة ، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم . وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : " قل هو القادر " ، إلى آخرها فقال : أما إنها كائنة ، ولم يأت تأويلها بعد . وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها " . وذكر الخبر ابن كثير في تفسيره 3 : 331 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 17 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في الحلية . * * *
وعند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم الذي نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه :
يتلوه القول في تأويل قوله :
{ انظر كيف نصرِّفُ الآيات لعَلَّهم يَفْقَهونَ }
وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وسلم كثيرًا . ثم يبدأ بعده بما نصه :
" بسم الله الرحْمن الرحيم رَبِّ يَسِّر "