أرى أمتي يعذب بعضها بعضًا ! وأوحي إليه : { ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } ، [ سورة العنكبوت : 1 ، 3 ] ، فأعلمه أن أمته لم تخصّ دون الأمم بالفتن ، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم . ثم أنزل عليه : { قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [ سورة المؤمنون : 93 ، 94 ] ، فتعوّذ نبي الله ، فأعاذه الله ، لم يرَ من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة . ثم أنزل عليه آية حذّر فيها أصحابه الفتنة ، فأخبره أنه إنما يُخَصّ بها ناسٌ منهم دون ناس ، فقال : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ، [ سورة الأنفال : 25 ] ، فخصّ بها أقوامًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده ، وعصم بها أقوامًا .
13376 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف ، فشق ذلك عليه ، ثم دعا فقال : اللهم أظهر عليهم أفضلهم بقية . ( 1 )
13377 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو الأسود قال ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن أبي الزبير قال : لما نزلت هذه الآية : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم " ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله من ذلك ! = قال : " أو من تحت أرجلكم " ، قال : أعوذ بالله من ذلك = قال : " أو يلبسكم شيعًا " ، قال : هذه أيسر ! ولو استعاذه لأعاذه . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أفضلهم تقية " ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت ، فإنها في المخطوطة غير منقوطة " وقوله : " بقية " ، أي : إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به .
( 2 ) الأثر : 13377 - " خالد بن يزيد " هو الجمحي ، المصري . مضى برقم : 3965 ، 5465 ، 9185 ، 9507 ، 12283 . و " أبو الزبير " ، هو " محمد بن مسلم المكي " ، مضى مرارًا .