تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بين إخبار عنهم وخطاب لهم ، وذلك أنها تتلو قوله : " قل ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعًا وخُفْية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون " ، ويتلوها قوله : " وكذب به قومك وهو الحق " . وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين ، فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك ، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين ، كان بيّنًا أن ذلك وعيدٌ لمن تقدّم وصف الله إياه بالشرك ، وتأخر الخبر عنه بالتكذيب = لا لمن لم يجر له ذكر . غير أن ذلك وإن كان كذلك ، فإنه قد عم وعيدُه بذلك كلَّ من سلك سبيلهم من أهل الخلاف على الله وعلى رسوله ، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها . وأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " سألت ربي ثلاثًا ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة " ، فجائز أن هذه الآية نزلت في ذلك الوقت وعيدًا لمن ذكرتُ من المشركين ، ومن كان على منهاجهم من المخالفين ربهم ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعيذ أمته مما ابتلى به الأمم الذين استوجبوا من الله تعالى ذكره بمعصيتهم إياه هذه العقوبات ، فأعاذهم بدعائه إياه ورغبته إياه ، من المعاصي التي يستحقون بها من هذه الخلال الأربع من العقوبات أغلظها ، ولم يُعذهم من ذلك ما يستحقون به اثنتين منها . وأما الذين تأوّلوا أنه عني بجميع ما في هذه الآية هذه الأمة ، فإني أراهم تأوّلوا أن في هذه الأمة من سيأتي من معاصي الله وركوب ما يُسخط الله ، نحو الذي ركب مَن قبلهم من الأمم السالفة ، من خلافه والكفر به ، فيحلّ بهم مثل الذي حلّ بمن قبلهم من المثلات والنقمات ، وكذلك قال أبو العالية ومن قال بقوله : " جاء منهن اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة . وبقيت اثنتان ، الخسف والمسخ " ، وذلك أنه رُوي عن رسول الله صلى الله عليه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 431 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر