القول في تأويل قوله : { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أو يخلطكم = " شيعًا " ، فرقًا ، واحدتها " شِيعة " .
* * *
وأما قوله : " يلبسكم " فهو من قولك : " لبَسْت عليه الأمر " ، إذا خلطت ، " فأنا ألبِسه " . وإنما قلت إن ذلك كذلك ، لأنه لا خلاف بين القراءة في ذلك بكسر " الباء " ، ففي ذلك دليل بَيِّنٌ على أنه من : " لبَس يلبِس " ، وذلك هو معنى الخلط . وإنما عنى بذلك : أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابًا مفترقة . ( 1 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13351 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " أو يلبسكم شيعًا " ، الأهواء المفترقة .
13352 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " أو يلبسكم شيعًا " ، قال : يفرق بينكم .
13353 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " أو يلبسكم شيعًا " ، قال : ما كان منكم من الفتن والاختلاف . ( 2 )
13354 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في
هامش
( 1 ) انظر تفسير " لبس " فيما سلف 1 : 567 ، 568 / 6 : 503 - 505 / 11 : 270
( 2 ) في المطبوعة : " من التفرق " ، وفي المخطوطة : " من العير " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .