وقرأ ذلك بعض المكيين وعامة قراءة أهل العراق من الكوفة والبصرة : بكسر " الألف " من " إنه " و " إنه " على الابتداء ، وعلى أنهما أداتان لا موضع لهما . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأهما بالكسر : ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ إِنَّهُ ) ، على ابتداء الكلام ، وأن الخبر قد انتهى عند قوله : " كتب ربكم على نفسه الرحمة " ، ثم استؤنف الخبر عما هو فاعلٌ تعالى ذكره بمن عمل سوءًا بجهالة ثم تاب وأصلح منه .
* * *
ومعنى قوله : " إنه من عمل منكم سوءًا بجهالة " ، أنه من اقترف منكم ذنبًا ، فجهل باقترافه إياه ( 2 ) = ثم تاب وأصلح = " فإنه غفورٌ " ، لذنبه إذا تاب وأناب ، وراجع العمل بطاعة الله ، وترك العود إلى مثله ، مع الندم على ما فرط منه = " رحيم " ، بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13294 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عثمان ، عن مجاهد : " من عمل منكم سوءًا بجهالة " ، قال : من جهل : أنه لا يعلم حلالا من حرام ، ومن جهالته ركب الأمر .
13295 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو خالد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله .
13296 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد :
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 336 ، 337 .
( 2 ) انظر تفسير " الجهالة " فيما سلف 8 : 89 - 93 ، وهو بيان جيد جدًا .