تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بمستجيرين بشيء غير الله في حال شدة الهول النازل بكم من آلهة ووثن وصنم ، بل تدعون هناك ربّكم الذي خلقكم ، وبه تستغيثون ، وإليه تفزعون ، دون كل شيء غيره = " فيكشف ما تدعون إليه " ، يقول : فيفرِّج عنكم عند استغاثتكم به وتضرعكم إليه ، عظيم البلاء النازل بكم إن شاء أن يفرج ذلك عنكم ، لأنه القادر على كل شيء ، ومالك كل شيء ، دون ما تدعونه إلهًا من الأوثان والأصنام = " وتنسون ما تشركون " ، يقول : وتنسون حين يأتيكم عذاب الله أو تأتيكم الساعة بأهوالها ، ما تشركونه مع الله في عبادتكم إياه ، فتجعلونه له ندًّا من وثن وَصنم ، وغير ذلك مما تعبدونه من دونه وتدعونه إلهًا . * * * القول في تأويل قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : = متوعدًا لهؤلاء العادلين به الأصنامَ = ومحذِّرَهم أن يسلك بهم إن هم تمادَوا في ضلالهم سبيلَ من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم ، في تعجيل الله عقوبته لهم في الدنيا = ومخبرًا نبيَّه عن سنته في الذين خلوا قبلهم من الأمم على منهاجهم في تكذيب الرسل = : " لقد أرسلنا " ، يا محمد ، " إلى أمم " ، يعني : إلى جماعات وقرون ( 1 ) = " من قبلك فأخذناهم بالبأساء " ، يقول : فأمرناهم ونهيناهم ، فكذبوا رسلنا ، وخالفوا أمرنا ونهينا ، فامتحناهم بالابتلاء = " بالبأساء " ، وهي شدة الفقر والضيق في المعيشة ( 2 ) = " والضراء " ، وهي
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أمة " فيما سلف ص : 344 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " البأساء فيما سلف 3 : 349 - 252 / 4 : 288 .