تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
القول في تأويل قوله : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) } قال أبو جعفر : وهذا تسلية من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وتعزيةٌ له عما ناله من المساءة بتكذيب قومه إيّاه على ما جاءهم به من الحق من عند الله . يقول تعالى ذكره : إن يكذبك ، يا محمد ، هؤلاء المشركون من قومك ، فيجحدوا نبوّتك ، وينكروا آيات الله أنّها من عنده ، فلا يحزنك ذلك ، واصبر على تكذيبهم إياك وما تلقى منهم من المكروه في ذات الله ، حتى يأتي نصر الله ، ( 1 ) فقد كُذبت رسلٌ من قبلك أرسلتهم إلى أممهم ، فنالوهم بمكروه ، فصبروا على تكذيب قومهم إياهم ، ولم يثنهم ذلك من المضيّ لأمر الله الذي أمرهم به من دعاء قومهم إليه ، حتى حكم الله بينهم وبينهم = " ولا مبدّل لكلمات الله " ، يقول : ولا مغيِّر لكلمات الله = و " كلماته " تعالى ذكره : ما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، من وعده إياه النصر على من خَالفه وضادّه ، والظفرَ على من تولّى عنه وأدبر = " ولقد جاءك من نبإ المرسلين " ، يقول : ولقد جاءك يا محمد ، من خبر من كان قبلك من الرسل ، ( 2 ) وخبر أممهم ، وما صنعتُ بهم = حين جحدوا آياتي وتمادَوا في غيهم وضلالهم = أنباء = وترك ذكر " أنباء " ، لدلالة " مِنْ " عليها . يقول تعالى ذكره : فانتظر أنت أيضًا من النصرة والظفر مثل الذي كان منِّي فيمن
هامش
( 1 ) إذ في المخطوطة : " حتى أتاهم نصر الله " ، وهو سهو من الناسخ ، صوابه ما في المطبوعة . ( 2 ) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص : 262 ، تعليق : 3 ، والمراجع .