أبي صالح قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين ، فقال له : ما يحزنك ؟ . فقال : كذَّبني هؤلاء ! فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك ، إنهم ليعلمون أنك صادق ، " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " .
13192 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ، قال : يعلمون أنك رسول الله ويجحدون .
13193 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط : عن السدي في قوله : " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ، لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة : يا بني زهرة ، إن محمدًا ابن أختكم ، فأنتم أحقُّ مَنْ كَفَّ عنه ، ( 1 ) فإنه إن كان نبيًّا لم تقاتلوهُ اليوم ، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته ! قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم فإن غُلب محمدٌ [ صلى الله عليه وسلم ] رجعتم سالمين ، وإن غَلَب محمدٌ فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئًا = فيومئذ سمّي " الأخنس " ، وكان اسمه " أبيّ " = ( 2 ) فالتقى الأخنس وأبو جهل ، فخلا الأخنس بأبي جهل ، فقال : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد ، أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا ! فقال أبو جهل : وَيْحك ، والله إن محمدًا لصادق ، وما كذب محمّد قط ، ولكن إذا ذهب بنو قُصَيِّ باللواء والحجابة والسقاية والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قوله : " فإنهم لا يكذّبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ، " فآيات الله " ، محمدٌ صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) في تفسير ابن كثير 3 : 305 ، في هذا الموضع : " فأنتم أحق من ذب عنه " .
( 2 ) سمى " الأخنس " ، لأنه من " خنس يخنس خنوسا " ، إذا انقبض عن الشيء وتأخر ورجع .