حقيقة نبوّتك وصدق قولك فيما تقول ، يجحدونَ أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله ، قولا - وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علمًا صحيحًا = مصيبٌ ، ( 1 ) لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته .
وفي قول الله تعالى في هذه السورة : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [ سورة المائدة : 20 ] ، أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم المعاند في جحود نبوّته صلى الله عليه وسلم ، مع علمٍ منهم به وبصحة نبوّته . ( 2 )
* * *
وكذلك القارئ : ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) = ( 3 ) بمعنى : أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عنادًا ، لا جهلا بنبوّته وصدق لَهْجته = مصيب ، ( 4 ) لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم مَنْ هذه صفته .
وقد ذَهب إلى كل واحد من هذين التأويلين جماعة من أهل التأويل .
* * *
* ذكر من قال : معنى ذلك : فإنهم لا يكذبونك ولكنهم يجحدون الحقّ على علم منهم بأنك نبيٌّ لله صادق .
13190 - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك " ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزينٌ ، فقال له : ما يُحزنك ؟ فقال : كذَّبني هؤلاء ! قال فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك ، هم يعلمون أنك صادق ، " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " .
13191 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل ، عن
هامش
( 1 ) السياق : " فالقارئ . . . مصيب " .
( 2 ) في المطبوعة : " . . . على أنه قد كان فيهم العناد في جحود نبوته . . . مع علم منهم به وصحة نبوته " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب ، إلا أنه في المخطوطة أيضًا " به وصحة نبوته " ، فرأيت السياق يقتضي أن تكون " وبصحة " ، فأثبتها .
( 3 ) في المطبوعة : " يعني أنهم . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 4 ) السياق : " وكذلك القارئ . . . مصيب " .