تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
القول في تأويل قوله : { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) } قال أبو جعفر : وهذا تكذيب من الله تعالى ذكره هؤلاء الكفارَ المنكرين البعثَ بعد الممات في قولهم : إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ، [ سورة المائدة : 29 ] . يقول تعالى ذكره ، مكذبًا لهم في قبلهم ذلك : " ما الحياة الدنيا " ، أيها الناس = " إلا لعب ولهو " ، يقول : ما باغي لذاتِ الحياة التي أدْنيت لكم وقرّبت منكم في داركم هذه ، ( 1 ) ونعيمَها وسرورَها ، فيها ، ( 2 ) والمتلذذُ بها ، والمنافسُ عليها ، إلا في لعب ولهو ، لأنها عما قليل تزول عن المستمتع بها والمتلذذِ فيها بملاذّها ، أو تأتيه الأيام بفجائعها وصروفها ، فَتُمِرُّ عليه وتكدُر ، ( 3 ) كاللاعب اللاهي الذي يسرع اضمحلال لهوه ولعبه عنه ، ثم يعقبه منه ندمًا ، ويُورثه منه تَرحًا . يقول : لا تغتروا ، أيها الناس ، بها ، فإن المغتر بها عمّا قليل يندم = " وللدار الآخرة خير للذين يتقون " ، يقول : وللعمل بطاعته ، والاستعدادُ للدار الآخرة بالصالح من الأعمال التي تَبقى منافعها لأهلها ، ويدوم سرورُ أهلها فيها ، خيرٌ من الدار التي تفنى وشيكًا ، ( 4 ) فلا يبقى لعمالها فيها سرور ، ولا يدوم لهم فيها نعيم = " للذين
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الحياة الدنيا " فيما سلف 1 : 245 . ( 2 ) سياق الجملة : " ما باغي لذات الحياة . . . ونعيمها وسرورها " ، بالعطف ثم قوله : " فيها " ، سياقه : " ما باغي لذات الحياة . . . فيها " . وقوله بعد : " والمتلذذ بها " مرفوع معطوف على قوله : " ما باغي لذات الحياة " . ( 3 ) في المطبوعة : " فتمر عليه وتكر " غير ما في المخطوطة ، وهو ما أثبته ، وهو الصواب " تمر " من " المرارة " ، أي : تصير مرة بعد حلاوتها ، وكدرة بعد صفائها . ( 4 ) في المطبوعة ، حذف قوله " وشيكا " ، كأنه لم يحسن قراءتها . " وشيكا " : سريعًا .