أي : حبسوا ، ( 1 ) " على ربهم " ، يعني على حكم الله وقضائه فيهم = " قال أليس هذا بالحق " ، يقول : فقيل لهم : أليس هذا البعثُ والنشر بعد الممات الذي كنتم تنكرونَه في الدنيا ، حقًّا ؟ فأجابوا ، فقالوا : بلى " والله إنه لحقّ = " قال فذوقوا العذاب " ، يقول : فقال الله تعالى ذكره لهم : فذوقوا العذاب الذي كنتم به في الدنيا تكذبون ( 2 ) = " بما كنتم تكفرون " ، يقول : بتكذيبكم به وجحودكموه الذي كان منكم في الدنيا .
* * *
القول في تأويل قوله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله " ، قد هلك ووُكس ، في بيعهم الإيمان بالكفر ( 3 ) = " الذين كذبوا بلقاء الله " ، يعني : الذين أنكروا البعثَ بعد الممات ، والثواب والعقابَ ، والجنةَ والنارَ ، من مشركي قريش ومَنْ سلك سبيلهم في ذلك = " حتى إذا جاءَتهم الساعة " ، يقول : حتى إذا جاءتهم السَّاعة التي يَبْعث الله فيها الموتى من قبورهم .
* * *
وإنما أدخلت " الألف واللام " في " الساعة " ، لأنها معروفة المعنى عند المخاطبين بها ، وأنها مقصود بها قصدُ الساعة التي وصفت .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " وقف " فيما سلف قريبا ص : 316 .
( 2 ) انظر تفسير " ذاق العذاب " فيما سلف ص : 47 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " خسر " فيما سلف ص : 294 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .