أنها نزلت في أبي طالب ، أنه كان ينهى الناسَ عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينأى عما جاء به من الهدى . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ، قولُ من قال : تأويلُه : " وهم ينهون عنه " ، عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم مَنْ سواهم من الناس ، وينأون عن اتباعه .
وذلك أن الآيات قبلَها جرت بذكر جماعة المشركين العادِلين به ، والخبرِ عن تكذيبهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه ، فالواجب أن يكون قوله : " وهم ينهون عنه " ، خبرًا عنهم ، إذ لم يأتنا ما يدُلُّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم . بل ما قبل هذه الآية وما بعدها ، يدلّ على صحة ما قلنا ، من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، دون أن يكون خبرًا عن خاصٍّ منهم .
* * *
وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : وإن يرَ هؤلاء المشركون ، يا محمد ، كلَّ آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقولون : " إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الأوَّلين وأخبارهم " ! وهم ينهون عن استماع التنزيل ، وينأون عنك فيبعدون منك ومن اتباعك = " وإن يهلكون إلا أنفسهم " ، يقول : وما يهلكونَ بصدّهم عن سبيل الله ، وإعراضهم عن تنزيله ، وكفرهم بربهم - إلا أنفسهم لا غيرها ، وذلك أنهم يكسِبُونها بفعلهم ذلك ، سخط الله وأليم عقابه ،
هامش
( 1 ) الأثر : 13178 - " سعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري " ، وهو " سعيد بن مقلاص " ، ثقة ثبت . ومضى في الأثرين رقم : 5615 ، 6743 ، غير مترجم . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 419 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 66 .
و " عطاء بن دينار المصري " ، من ثقات أهل مصر ، مضى برقم : 160 .