القول في تأويل قوله : { وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ( 25 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإن ير هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام ، الذين جعلت على قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك = " كل آية " ، يقول : كل حجة وعلامة تدلُّ أهل الحجَا والفهم على توحيد الله وصدق قولك وحقيقة نبوتك ( 1 ) = " لا يؤمنوا بها " ، يقول : لا يصدّقون بها ، ولا يقرّون بأنها دالّة على ما هي عليه دالة = " حتى إذا جاؤوك يجادلونك " ، يقول : حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به = " يجادلونك " ، يقول : يخاصمونك ( 2 ) = " يقول الذين كفروا " ، يعنى بذلك : الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها ، يقولون لنبيِّ الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا حجج الله التي احتجَّ بها عليهم ، وبيانَه الذي بيَّنه لهم = " إن هذا إلا أساطير الأوّلين " ، أي : ما هذا إلا أساطير الأوّلين .
* * *
و " الأساطير " جمع " إسْطارة " و " أُسطُورة " مثل " أفكوهة " و " أضحوكة " = وجائز أن يكون الواحد " أسطارًا " مثل " أبيات " ، و " أبابيت " ، و " أقوال وأقاويل " ، ( 3 ) من قول الله تعالى ذكره : وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ، [ سورة الطور : 2 ] . من : " سَطَرَ يَسْطُرُ سَطْرا " .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " آية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .
( 2 ) انظر تفسير " جادل " فيما سلف 4 : 141 / 9 : 190 ، 193 .
( 3 ) يعني بقوله : " أسطارًا " ، جمع " سطر " ، كما هو بين .