الديار وعفوِّ الآثار . فاعتبروا به ، إن لم تنهكم حُلُومكم ، ولم تزجركم حُجج الله عليكم ، عمَّا أنتم [ عليه ] مقيمون من التكذيب ، ( 1 ) فاحذروا مثل مصارعهم ، واتقوا أن يحلّ بكم مثلُ الذي حلّ بهم .
* * *
وكان قتادة يقول في ذلك بما : -
13095 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين " ، دمَّر الله عليهم وأهلكهم ، ثم صيَّرهم إلى النار .
* * *
القول في تأويل قوله : { قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمّد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم = " لمن ما في السماوات والأرض " ، يقول : لمن ملك ما في السماوات والأرض ؟ ثم أخبرهم أن ذلك لله الذي استعبدَ كل شيء ، وقهر كل شيء بملكه وسلطانه = لا للأوثان والأنداد ، ولا لما يعبدونه ويتخذونه إلهًا من الأصنام التي لا تملك لأنفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضُرًّا .
وقوله : " كتب على نفسه الرحمة " ، يقول : قضى أنَّه بعباده رحيم ، لا يعجل عليهم بالعقوبة ، ويقبل منهم الإنابة والتوبة . ( 2 )
وهذا من الله تعالى ذكره استعطاف للمعرضين عنه إلى الإقبال إليه بالتوبة .
هامش
( 1 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها حتى يستقيم الكلام .
( 2 ) انظر تفسير " كتب " فيما سلف 10 : 359 ، تعليق : 1 .