قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " وللبسنا عليهم ما يلبسون " ، فهم أهل الكتاب ، فارقوا دينهم ، وكذَّبوا رسلهم ، وهو تحريفُ الكلام عن مواضعه .
13093 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك في قوله : " وللبسنا عليهم ما يلبسون " ، يعني : التحريفَ ، هم أهل الكتاب ، فرقوا كتبهم ودينَهم ، وكذَّبوا رسلهم ، فلبَّس الله عليهم ما لبَّسوا على أنفسهم .
* * *
وقد بينا فيما مضى قبل أن هذه الآيات من أوّل السورة ، بأن تكون في أمر المشركين من عبدة الأوثان ، أشبهُ منها بأمرِ أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ( 10 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ، مسليًّا عنه بوعيده المستهزئين به عقوبةَ ما يلقى منهم من أذىَ الاستهزاء به ، والاستخفاف في ذات الله : هَوِّنْ عليك ، يا محمد ، ما أنت لاقٍ من هؤلاء المستهزئين بك ، المستخفِّين بحقك فيّ وفي طاعتي ، وامضِ لما أمرتك به من الدُّعاء إلى توحيدي والإقرار بي والإذعان لطاعتي ، فإنهم إن تمادوا في غيِّهم ، وأصَرُّوا على المقام على كفرهم ، نسلك بهم سبيلَ أسلافهم من سائر الأمم من غيرهم ، من تعجيل النقمة
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ص : 254 .