لهم ، وحلول المَثُلاثِ بهم . فقد استهزأت أمم من قبلك برسلٍ أرسلتهم إليهم بمثل الذي أرسلتك به إلى قومك ، وفعلوا مثل ما فعل قومُك بك = " فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون " ، يعني بقوله : " فحاق " ، فنزل وأحاط بالذين هزئوا من رسلهم = " ما كانوا به يستهزئون " ، يقول : العذابُ الذي كانوا يهزءون به ، وينكرون أن يكون واقعًا بهم على ما أنذرتهم رسلهم .
* * *
يقال منه : " حاق بهم هذا الأمر يَحِيقُ بهم حَيْقًا وحُيُوقًا وحَيَقَانًا " .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13094 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فحاق بالذين سخروا منهم " ، من الرسل = " ما كانوا به يستهزئون " ، يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزءوا به .
* * *
القول في تأويل قوله : { قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " قل " ، يا محمد = لهؤلاء العادلين بيَ الأوثانَ والأندادَ ، المكذِّبين بك ، الجاحدين حقيقة ما جئتهم به من عندي = " سيروا في الأرض " ، يقول : جولوا في بلاد المكذِّبين رسلَهم ، الجاحدين آياتي مِنْ قبلهم من ضُرَبائهم وأشكالهم من الناس = " ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين " ، يقول : ثم انظروا كيف أعقَبَهم تكذيبهم ذلك ، الهلاكَ والعطبَ وخزيَ الدنيا وعارَها ، وما حَلَّ بهم من سَخَط الله عليهم ، من البوار وخراب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 272
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٢