تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب ، قولُ من قال : " معناه : تكون لنا عيدًا ، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه ، ونصلي له فيه ، كما يعبد الناس في أعيادهم " ، لأن المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في " العيد " ، ما ذكرنا ، دون القول الذي قاله من قال : " معناه : عائدة من الله علينا " . وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به ، أولى من توجيهه إلى المجهول منه ، ما وجد إليه السبيل . * * * وأما قوله : " لأولنا وآخرنا " ، فإن الأولى من تأويله بالصواب ، قولُ من قال : " تأويله : للأحياء منا اليوم ، ومن يجيء بعدنا منا " ، للعلة التي ذكرناها في قوله : " تكون لنا عيدًا " ، لأن ذلك هو الأغلب من معناه . * * * وأما قوله : " وآية منك " ، فإن معناه : وعلامةً وحجة منك يا رب ، على عبادك في وحدانيتك ، وفي صدقي على أنّي رسولٌ إليهم بما أرسلتني به ( 1 ) = " وارزقنا وأنت خير الرازقين " ، وأعطنا من عطائك ، فإنك يا رب خير من يعطي ، وأجود من تفضَّل ، لأنه لا يدخل عطاءه منٌّ ولا نكَد . ( 2 ) * * * وقد اختلف أهل التأويل في " المائدة " ، هل أنزلت عليهم ، أم لا ؟ وما كانت ؟ فقال بعضهم : نزلت ، وكانت حوتًا وطعامًا ، فأكل القوم منها ، ولكنها رفعت بعد ما نزلت بأحداثٍ منهم أحدثوها فيما بينهم وبين الله تعالى ذكره . ذكر من قال ذلك : 13002 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " آية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) . ( 2 ) وانظر تفسير " الرزق " فيما سلف من فهارس اللغة ( رزق ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 226 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر