يتَّمِن الرجلُ على ماله من رآه موضعًا للأمانة من مؤمن وكافر في السفر والحضر . ( 1 ) وقد ذكرنا الرواية عن بعض من قال هذا القول فيما مضى ، وسنذكر بقيته إن شاء الله تعالى بعد .
* * *
القول في تأويل قوله : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ، إن شهد اثنان ذوا عدل منكم ، أو كان أوصى إليهما = أو آخران من غيركم إن كنتم في سفر فحضرتكم المنيّة ، فأوصيتم إليهما ، ودفعتم إليهما ما كان معكم من مال وتركة لورثتكم . فإذا أنتم أوصيتم إليهما ودفعتم إليهما ما كان معكم من مال ، فأصابتكم مصيبة الموت ، فأدَّيا إلى ورثتكم ما اتَّمنتموهما وادَّعوا عليهما خيانة خاناها مما اتُّمنا عليه ، ( 2 ) فإن الحكم فيهما حينئذ أن تحبسوهما = يقول : تستوقفونهما بعد الصلاة . وفي الكلام محذوف اجتزئ بدلالة ما ظهر منه على ما حذف ، وهو : " فأصابتكم مصيبة الموت ، وقد أسندتم وصيتكم إليهما ، ودفعتم إليهما ما كان معكم من مال " ، فإنكم تحبسونهما من بعد الصلاة = " فيقسمان بالله إن ارتبتم " ، يقول : فيحلفان بالله إن اتهمتموهما بخيانة فيما اُّتمنا عليه من تغيير وصية أوصى إليهما بها أو تبديلها = و " الارتياب " ، هو الاتهام ( 3 ) = " لا نشتري به ثمنًا " ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وقد يأمن الرجل على ماله " ، وفي المخطوطة : " سمى الرجل " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . " أمن الرجل على كذا ، وائتمنه ، واتمنه " ( الأخيرة ، مشددة التاء ) . وانظر ما سلف 5 : 298 ، تعليق : 4 .
( 2 ) في المطبوعة في المواضع كلها " ائتمن " مكان " اتمن " ، وانظر التعليق السالف .
( 3 ) انظر تفسير " الارتياب " فيما سلف 6 : 78 ، وتفسير " الريب " فيما سلف 8 : 592 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .