الوصية ، شهادة اثنين من عدول المؤمنين ، أو اثنين من غير المؤمنين . ولا وجه لأن يقال في الكلام صفة شهادة مؤمنين منكم ، أو رجلين من غير عشيرتكم ، وإنما يقال : صفة شهادة رجلين من عشيرتكم أو من غير عشيرتكم = أو رجلين من المؤمنين أو من غير المؤمنين .
فإذ كان لا وجه لذلك في الكلام ، فغير جائز صرف معنى كلام الله تعالى ذكره إلا إلى أحسن وجوهه . ( 1 )
وقد دللنا قبل على أن قوله تعالى : " ذوا عدل منكم " ، إنما هو من أهل دينكم وملتكم ، بما فيه كفاية لمن وفق لفهمه .
وإذ صح ذلك بما دللنا عليه ، فمعلوم أن معنى قوله : " أو آخران من غيركم " ، إنما هو : أو آخران من غير أهل دينكم وملتكم . وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء كان الآخران اللذان من غير أهل ديننا ، يهوديين كانا أو نصرانيين أو مجوسيين أو عابدَيْ وثَن ، أو على أي دين كانا . لأنّ الله تعالى ذكره لم يخصص آخرين من أهل ملة بعينها دونَ ملة ، بعد أن يكونا من [ غير ] أهل الإسلام . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين : صفة شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموتُ وقتَ الوصية ، أن يشهد اثنان ذوا عدل منكم ، أيها المؤمنون ، أو رجلان آخران من غير أهل ملتكم ، إن أنتم سافرتم ذاهبين وراجعين في الأرض .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " صرف مغلق كلام الله " ، وفي المخطوطة : " معلق " ، وصواب قراءتها " معنى "
( 2 ) هذه الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ، وإلا فسد الكلام .