وقد بينا فيما مضى السبب الذي من أجله قيل للمسافر : " الضارب في الأرض " . ( 1 )
= " فأصابتكم مصيبة الموت " ، يقول : فنزل بكم الموت . ( 2 )
* * *
ووجَّه أكثر التأويل هذا الموضع إلى معنى التعقيب دون التخيير ، وقالوا : معناه : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ، اثنان ذوا عدل منكم إن وجدا ، فإن لم يوجدا فآخران من غيركم = وإنما فعل ذلك من فعله ، لأنه وجَّه معنى " الشهادة " في قوله : " شهادة بينكم " ، إلى معنى الشهادة التي توجب للقوم قيامَ صاحبها عند الحاكم ، أو يُبطلها . * ذكر بعض من تأول ذلك كذلك :
12941 - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال ، حدثنا إسحاق بن سويد ، عن يحيى بن يعمر في قوله : " ذوا عدل منكم " ، من المسلمين . فإن لم تجدوا من المسلمين ، فمن غير المسلمين .
12942 - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب في قوله : " اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " ، قال : اثنان من أهل دينكم = " أو آخران من غيركم " ، من أهل الكتاب ، إذا كان ببلادٍ لا يجد غيرهم .
12943 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عامر ، عن شريح في هذه الآية : " شهادة بينكم " إلى قوله : " أو آخران من غيركم " ، قال : إذا كان الرجل بأرض غربة ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته ، فأشهد يهوديًّا أو نصرانيًّا ، أو مجوسيًّا ، فشهادتهم جائزة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الضرب في الأرض " فيما سلف 5 : 593 / 7 : 332 / 9 : 123 .
( 2 ) انظر تفسير " الإصابة " فيما سلف 8 : 514 ، 538 ، 555 / 10 : 393 ، 404