المسلمين ؟ قال ابن شهاب : لم نسمع في هذه الآية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أئمة العامة ، سنة أذكرها ، وقد كنا نتذاكرها أناسًا من علمائنا أحيانًا ، فلا يذكرون فيها سُنة معلومة ، ولا قضاءً من إمام عادل ، ولكنه يختلف فيها رأيهم . وكان أعجبهم فيها رأيًا إلينا ، الذين كانوا يقولون : هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين ، يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ، ويغيب عنه بعضهم ، ويشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى ، فيخبرون من غاب عنه منهم بما حضرُوا من وصية . فإن سلّموا جازت وصيته ، وإن ارتابوا أن يكونوا بدَّلوا قولَ الميت ، وآثروا بالوصية من أرادوا ممن لم يوص لهم الميت بشيء ، حَلَف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة ، وهي صلاة المسلمين ، فيقسمان بالله : " إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين " . فإذا أقسما على ذلك جازت شهادتهما وأيمانهما ، ما لم يعثر على أنهما [ استحقا إثمًا في شيء من ذلك ، فإن عُثر على أنهما استحقا إثمًا في شيء من ذلك ] ، ( 1 ) قام آخران مقامهما من أهل الميراث ، من الخصم الذين ينكرون ما شهد به عليه الأوَّلان المستحلفان أول مرة ، فيقسمان بالله لشهادتنا [ أحق من شهادتكما ] ، ( 2 ) على تكذيبكما أو إبطال ما شهدتما به = " وما اعتدينا إنا إذًا لمن الظالمين " = " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم " ، الآية .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك عندنا بالصواب ، تأويل من تأوّله : أو آخران من غير أهل الإسلام . وذلك أن الله تعالى عرَّف عباده المؤمنين عند
هامش
( 1 ) هذه الجملة التي بين القوسين ، ليست في المخطوطة ، ووضع في المطبوعة مكانها : " فإن عثر " ، واقتصر على ذلك ، واستظهرت الجملة من سياق أبي جعفر .
( 2 ) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها ، استظهرتها من الآية والسياق .