وأخرجت " المسيَّبة " بلفظ " السائبة " ، كما قيل : " عيشة راضية " ، بمعنى : مرضية .
* * *
وأما " الوصيلة " ، فإن الأنثى من نَعَمهم في الجاهلية كانت إذا أتأمت بطنًا بذكر وأنثى ، قيل : " قد وصلت الأنثى أخاها " ، بدفعها عنه الذبح ، فسمَّوها " وَصيلة " .
* * *
وأما " الحامي " ، فإنه الفحل من النعم يُحْمَى ظهره من الركوب والانتفاع ، بسبب تتابُعِ أولادٍ تحدُث من فِحْلته .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في صفات المسميات بهذه الأسماء ، وما السبب الذي من أجله كانت تفعل ذلك .
* ذكر الرواية بما قيل في ذلك :
12827 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، ( 1 ) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ : أن أبا صالح السمان حدّثه : أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعيّ : يا أكثم ، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجرّ قُصْبه في النار ، فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ، ولا به منك ! ( 2 ) فقال أكثم : أيضرّني شبهه يا نبيّ الله ؟ قال : لا إنك مؤمن وهو كافر ، ( 3 ) وإنه كان أوّل من غيَّر دين إسماعيل ، ونصب الأوثان ، وسيَّب السائبَ فيهم . ( 4 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " عن أبي إسحق " وهو خطأ محض كما ترى في تخريجه .
( 2 ) مضى في الأثر : 12820 ، " فما رأيت رجلا " وهذه رواية أخرى .
( 3 ) في المطبوعة : " لا لأنك مسلم " غيرها وهي في المخطوطة وابن هشام كما أثبتها .
( 4 ) في المطبوعة : " سيب السوائب فيهم " وأثبت ما في المخطوطة وإن كان الناسخ كتب " السائب فيهم " وصوابه من سيرة ابن هشام .
وهذا الشطر من الخبر هو حديث أبي هريرة وقد مضى آنفًا برقم : 12820 ومضى تخريجه هناك . أما الشطر الثاني الذي وضعته في أول السطر فإنه من كلام ابن إسحاق نفسه ، كما سترى في التخريج .