إبلك ألست تنتجها مسلَّمةً آذانُها ، فتأخذ الموسى فتجْدَعها ، تقول : " هذه بحيرة " ، وتشق آذانها ، تقولون : " هذه صَرْم " ؟ قال : نعم ! قال : فإن ساعدَ الله أشدّ ، وموسَى الله أحدَ ! كلّ مالك لك حلالٌ ، لا يحرَّم عليك منه شيء . ( 1 )
12826 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال ، سمعت أبا الأحوص ، عن أبيه قال أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل تُنتَجُ إبل قومك صحاحًا آذانُها ، فتعمد إلى الموسَى فتقطع آذانها فتقول : " هذه بُحْرٌ " ، وتشقها أو تشق جلودها فتقول : " هذه صُرُمٌ " ، فتحرّمها عليك وعلى أهلك ؟ قال : نعم ! قال : فإن ما آتاك الله لك حِلّ ، وساعد الله أشدّ ، وموسى الله أحدّ = وربما قال : ساعدُ الله أشد من ساعدك ، وموسى الله أحدّ من موساك . ( 2 )
هامش
( 1 ) الأثر : 12825 - هذا الخبر رواه أبو جعفر بإسنادين هذا والذي يليه . " عبد الحميد بن بيان القناد " شيخ أبي جعفر ، مضى مرارا .
و " محمد بن يزيد الكلاعي " الواسطي وثقه أحمد وهو من شيوخه مضى برقم : 11408 .
و " إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي " ثقة مضى برقم : 5694 ، 5777 .
و " أبو إسحق " هو السبيعي الإمام . مضى مرارا .
و " أبو الأحوص " هو : " عوف بن مالك بن نضلة الجشمي " تابعي ثقة ، مضى برقم : 6172 .
وأبوه : " مالك بن نضلة بن خديج الجشمي " ويقال : " مالك بن عوف بن نضلة " وبهذا ترجمه ابن سعد في الطبقات 6 : 17 . وأما في التاريخ الكبير للبخاري 4 / 1 / 303 ، فإني رأيت فيه : " مالك بن يقظة الخزاعي والد أبي الأحوص له صحبة " . و " أبو الأحوص " المشهور هو " عوف بن مالك بن نضلة " فظني أن الذي في التاريخ خطأ فإني لم أجد هذا الاسم في الصحابة فيكون فيه خطأ في " يقظة " وهو " نضلة " وفي " الخزاعي " وهو : " الجشمي " والله أعلم .
وهذا الخبر جاء في المخطوطة كما أثبته وفي المطبوعة : " وتشق آذانها وتقول " بالإفراد فأثبت ما في المخطوطة .
وقوله : " مسلمة آذانها " أي : سليمة صحاحًا . وسأشرح ألفاظه في آخر الخبر الآتي وما كان من الخطأ في المطبوعة والمخطوطة في " صرم " بعد تخريجه هناك .
( 2 ) الأثر : 12826 - هذا الخبر ، مكرر الذي قبله .
* رواه من طريق شعبة ، عن أبي إسحق مطولا أبو داود الطيالسي في مسنده : 184 رقم : 1303 .
* ورواه أحمد في المسند عن طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحق = ثم من طريق عفان عن شعبة في المسند 3 : 473 .
* ورواه البيهقي في السنن الكبرى 10 : 10 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحق .
* وخرجه ابن كثير في تفسيره من رواية ابن أبي حاتم 3 : 256 مطولا ولم ينسبه إلى غيره .
* وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 337 مطولا جدًا ونسبه إلى أحمد ، وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات . أما لفظه عند السيوطي فلا أدري لفظ من يكون ، فإنه ليس لفظ من ذكرت آنفا تخريج الخبر من كتبهم .
* ثم رواه أحمد في المسند 4 : 136 ، 137 من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزعراء عمرو ابن عمرو عن عمه أبي الأحوص عن أبيه بلفظ آخر مختلف كل الاختلاف .
* وهذا شرح غريب هذين الخبرين . " نتج الناقة ينتجها نتجا " ( على وزن : ضرب ) : إذا تولى نتاجها أي ولادها . وأما قوله في الخبر الثاني : " هل تنتج إبل قومك " فهو بالبناء للمجهول . يقال : " نتجت الناقة تنتج " ( بالبناء للمجهول ) : إذا ولدت .
* و " جدع الأنف والأذن والشفة " : إذا قطع بعض ذلك . وأما قوله : " هذه صرم " فقد كتبت في المخطوطة والمطبوعة في الخبرين " حرم " بالحاء وكذلك وقع في تفسير ابن كثير ، والصواب من المراجع التي ذكرتها ومن بيان كتب اللغة في تفسير هذا الخبر .
* وتقرأ " صرم " في الخبر الأول بفتح فسكون و " الصرم " القطع سماها المصرومة بالمصدر كما يدل على صواب ذلك من قراءته ما جاء في شرح اللفظ في لسان العرب مادة ( صرب ) . وأما في الخبر الثاني فإن قوله : " هذه بحر " ( بضم الباء والحاء ) جمع " بحيرة " وقوله : " هذه صرم " ( بضم الصاد والراء ) جمع " صريمة " وهي التي قطعت أذنها وصرمت . وهذا صريح ما قاله صاحب اللسان في مادتي " صرم " و " صرب " والزمخشري في الفائق " صرب " وروى أحمد في المسند 4 : 136 ، 137 : " صرماء " ولم تشر إليها كتب اللغة . وأما الومخشري وصاحب اللسان فقد رويا : " وتقول : صربى " ( على وزن سكرى ) . وقال في تفسيرها : كانوا إذا جدعوا البحيرة أعفوها من الحلب إلا للضيف فيجتمع اللبن في ضرعها من قولهم : " صرب اللبن في الضرع " : إذا حقنه لا يحلبه . ورويا أنه يقال إن الباء مبدلة من الميم كقولهم " ضربة لازم ، ولازب " ، وأنه أصح التفسيرين .