و " البحيرة " الفعيلة من قول القائل : " بَحَرْت أُذن هذه الناقة " ، إذا شقها ، " أبحرُها بحرًا " ، والناقة " مبحورة " ، ثم تصرف " المفعولة " إلى " فعيلة " ، فيقال : " هي بحيرة " . وأما " البَحِرُ " من الإبل فهو الذي قد أصابه داءٌ من كثرة شرب الماء ، يقال منه : " بَحِر البعيرُ يبحر بَحَرًا " ، ( 1 ) ومنه قول الشاعر : ( 2 )
لأعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لا يُفَارَقُهُ . . . كَمَا يُحَزُّ بِحَمْيِ المِيسَمِ البَحِرُ ( 3 )
وبنحو الذي قلنا في معنى " البحيرة " ، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
12825 - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال ، أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( 4 ) أرأيت
هامش
( 1 ) هذه على وزن " فرح يفرح فرحًا " .
( 2 ) أعياني أن أجد قائله .
( 3 ) سيأتي في التفسير 29 : 19 ( بولاق ) لسان العرب ( بحر ) . " علط البعير يعلطه علطًا " وسمه بالعلاط . و " العلاط " ( بكسر العين ) : سمة في عرض عنق البعير ، فإذا كان في طول العنق فهو " السطاع " ( بكسر السين ) . هذا تفسير اللغة أنه في العنق وأما أبو جعفر الطبري فقد قال في تفسيره ( 29 : 19 ) " والعرب تقول : والله لأسمنك وسما لا يفارقك يريدون الأنف " ثم ذكر البيت وقال : " والنجر " : داء يأخذ الإبل فتكوى على أنوفها . وذكر هناك بالنون والجيم كما أثبته وله وجه سيأتي إلا أني أخشى أن يكون الصواب هناك ، كما هو هنا بالباء والحاء ، وقوله : " بحمى الميسم " . يقال : " حمى المسمار حميا وحموا " : سخن في النار و " أحميت المسمار في النار إحماء " . و " الميسم " المكواة التي يوسم بها الدواب . وأما " البحر " فقد فسره أبو جعفر ولكن الأزهري قال : " الداء الذي يصيب البعير فلا يروى من الماء هو النجر بالنون والجيم ، والبجر بالباء والجيم وأما البحر : فهو داء يورث السل " .
وهذا البيت في هجاء رجل وإيعاده بالشر شرا يبقى أثره .
وكان في المطبوعة : " لأعطنك " بالكاف في آخره والصواب من المخطوطة ومما سيأتي في المطبوعة من التفسير ( 29 : 19 ) ومن لسان العرب .
( 4 ) في المطبوعة ، أسقط " له " وهي ثابته في المخطوطة : وهي صواب .