12817 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ؛ حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ، نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة ، فأصبحوا بها كافرين ، فنهى الله عن ذلك . ( 1 )
12818 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " قد سألها قوم من قبلكم " ، قد سأل الآيات قوم من قبلكم ، وذلك حين قيل له : غيِّر لنا الصَّفا ذهبًا .
* * *
القول في تأويل قوله : { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ما بحر الله بحيرة ، ولا سيَّب سائبة ، ولا وصل وصيلة ، ولا حَمَى حاميًا = ولكنكم الذين فعلتم ذلك ، أيها الكفرة ، فحرَّمتموه افتراء على ربكم ، كالذي : -
12819 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثني أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث ، عن ابن الهاد = وحدثني يونس قال ، حدثنا عبد الله بن يوسف قال ، حدثني الليث قال ، حدثني ابن الهاد = ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجرُّ قُصْبَه في النار ، وكان أول من سيَّب السُّيَّب " . ( 2 )
هامش
( 1 ) الأثر : 12817 - هو بعض الأثر السالف رقم : 12808 .
( 2 ) الأثر : 12819 - رواه أبو جعفر بإسنادين : أولهما " محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري " ، ثقة مضى برقم : 2377 .
وأبوه : " عبد الله بن عبد الحكم بن أعين " ، الفقيه المصري ، ثقة ، مترجم في التهذيب ، و " شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري " ، ثقة ، مضى برقم : 3034 ، 5314
وأبوه " الليث بن سعد " الإمام الجليل القدر ، مضى برقم : 186 ، 187 ، 2072 ، 2584 ، 9507 .
و " ابن الهاد " هو : " يزيد بن الهاد " منسوبا إلى جده ، وهو : " يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد " ثقة ، مضى برقم : 2031 ، 3034 ، 4314 .
وأما الإسناد الثاني فتفسيره :
" يونس " هو " يونس بن عبد الأعلى الصدفي " ثقة مضى برقم : 1679 ، 3503 وغيرها .
و " عبد الله بن يوسف التنيسي الكلاعي " ثقة من شيوخ البخاري . مترجم في التهذيب .
وخبر أبي هريره هذا ، من طريق الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رواه أحمد في المسند رقم : 8773 ، وأشار إليه البخاري في صحيحه ( الفتح 8 : 214 ) وقد رواه قبل من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب ، عن سعيد ، ورواه أحمد قبل ذلك منقطعا رقم : 7696 ، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي هريرة وقد استوفى أخي السيد أحمد في شرحه بيان ذلك . وأما مسلم فقد رواه في صحيحه 17 : 189 من طريق صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب عن سعيد .
وذكره ابن كثير في تفسيره 3 : 253 ، وذكر رواية البخاري الآنفة : " قال الحاكم : أراد البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت ، عن الزهري هكذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزي في الأطراف ، وسكت ولم ينبه عليه = قال ابن كثير : وفيما قاله الحاكم نظر ، فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد عن ابن الهاد عن الزهري نفسه ، والله أعلم " . وتفسير كلام ابن كثير أن ابن الهاد قد ثبت سماعه من الزهري . ولم يبين هو ما أراد أبو الحجاج بما قال ولم يفسره . ولم يشر الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 : 214 ) إلى شيء مما قاله المزي .
وأما " القصب " ( بضم فسكون ) : هي الأمعاء كلها . وأما قوله : " سيب السيب " فإن " سيب الدابة أو الناقة أو الشيء " : تركه يسيب حيث شاء ، أي يذهب حيث شاء . وأما " السيب " ( بضم السين وتشديد الياء المفتوحة ) فهو جمع " سائبة " على مثال " نائحة ونوح " و " نائم ونوم " كما سلف في تعليقي على الأثر رقم : 10447 ، وشاهده رواه ابن هشام في سيرته هذا البيت ( 1 : 93 ) : حَوْلَ الوَصَائِل فِي شُرَيْفٍ . . . حِقَّةٌ وَالحَامِيَاتُ ظُهُورُها
وَالسُّيَّبُ وتجمع " سائبة " أيضًا على " سوائب " وهو القياس . وقد جاء في إحدى روايتي صحيح مسلم ( 17 : 189 ) : " أول من سيب السيوب " ( بضم السين والياء ) وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار : " أول من سيب السوائب ، وفي الرواية الأخرى : أول من سيب السيوب " ، ولم يبين ذلك . وبيانه أن " السيوب " جمع " سيب " ( بفتح فسكون ) مصدر سميت به " السائبة " وقد جاء في حديث عبد الرحمن بن عوف في يوم الشورى : " وإن الحيلة بالنطق أبلغ من السيوب في الكلم " وفسروه تفسيرين ، الأول ما في لسان العرب : " السيوب : ما سيب وخلى فساب أي ذهب " والآخر ما قاله الزمخشري في الفائق : " السيوب مصدر : ساب كان قياسا جمع " سائب " و " سائبة " على " سيوب " فإن ما جاء مصدره على " فعول " كان جمع " فاعل " منه على " فعول " مثل " شاهد وشهود " و " قاعد وقعود " و " حاضر وحضور " وقد ذكرت ذلك في تعليق سالف وانظر شرح الشافية 2 : 158 . فهذا تفسير ما أغفله القاضي عياض ، والنووي في شرح صحيح مسلم .
وكان في المطبوعة : " أول من سيب السائبة " ، غير ما في المخطوطة وهو اطراح سيئ لأمانة العلم ! ! وكتبه محمود محمد شاكر .