وبنحو الذي قلنا في ذلك ، روي الخبر عن ابن عباس الذي ذكرناه آنفًا . وذلك ما : -
12816 - حدثني به محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " لا تسألوا عن أشياء " ، يقول : لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ، ولكن انتظروا ، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ( 102 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قد سأل الآيات قومٌ من قبلكم ، فلما آتاهموها الله أصبحوا بها جاحدين ، منكرين أن تكون دلالة على حقيقة ما احتُجَّ بها عليهم ، وبرهانًا على صحة ما جُعلت برهانًا على تصحيحه = كقوم صالح الذين سألوا الآيةَ ، فلما جاءتهم الناقة آيةً عقروها = وكالذين سألوا عيسى مائدة تنزل عليهم من السماء ، فلما أعطوها كفروا بها ، وما أشبه ذلك .
فحذَّر الله تعالى المؤمنين بنبيه صلى الله عليه وسلم أن يسلكوا سبيل من قبلهم من الأمم التي هلكت بكفرهم بآيات الله لما جاءتهم عند مسألتهموها ، فقال لهم : لا تسألوا الآيات ، ولا تبحثوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ، فقد سأل الآيات من قبلكم قومٌ ، فلما أوتوها أصبحوا بها كافرين ، كالذي : -
هامش
( 1 ) الأثر : 12816 - هو بعض الأثر السالف رقم : 12808 .