عن عكرمة قال : هو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أبي = وقال سعيد بن جبير : هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ، قولُ من قال : نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسولَ الله صلى الله عليه وسلم المسائلَ ، كمسألة ابن حذافة إياه مَن أبوه ، ومسألة سائله إذ قال : " الله فرض عليكم الحج " ، أفي كل عام ؟ وما أشبه ذلك من المسائل ، لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة والتابعين وعامة أهل التأويل .
وأما القول الذي رواه مجاهد عن ابن عباس ، فقولٌ غير بعيد من الصواب ، ولكنْ الأخبارُ المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه ، وكرهنا القولَ به من أجل ذلك . على أنه غير مستنكر أن تكون المسئلة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كانت فيما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه من المسائل التي كره الله لهم السؤال عنها ، كما كره الله لهم المسألة عن الحج : " أكل عام هو ، أم عامًا واحدًا " ؟ وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه ، فنزلت الآية بالنهي عن المسائل كلِّها ، فأخبرَ كل مخبر منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله ، وأجل غيره . ( 1 ) وهذا القول أولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة ، لأن مخارج الأخبار بجميع المعاني التي ذُكرت صحاحٌ ، فتوجيهها إلى الصواب من وجوهها أولى .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أو أجل غيره " ، استجلب " أو " مكان " واو " العطف ، فأفسد الكلام إفسادًا .