فكشف الله عنهم الجراد . وكان الجراد قد أبقى لهم من حروثهم بقيَّة ، فقالوا : قد بَقي لنا من حروثنا ما كان كافِينَا ، فما نحن بتاركي ديننا ، ولن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل ! فأرسل الله عليهم القمّل = و " القمّل " ، الدبى ، وهو الجراد الذي ليست له أجنحة = فتتبع ما بقي من حروثهم وشجرهم وكل نبات كان لهم ، فكان القمّل أشدّ عليهم من الجراد ، فلم يستطيعوا للقمل حيلةً ، وجزعوا من ذلك . وأتوا موسى ، فقالوا : يا موسى ، ادع لنا ربك يكشف عنا القمل ، فإنه لم يبق لنا شيئًا ، قد أكل ما بقي من حروثنا ، ولئن كشفت عنا القمل لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ! فكشف الله عنهم القمل ، فنكثوا ، وقالوا : لن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل ! فأرسل الله عليهم الضفادع ، فامتلأت منها البيوتُ ، فلم يبق لهم طعام ولا شراب إلا وفيه الضفادع ، فلقوا منها شيئًا لم يلقوه فيما مضى ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربّك لئن كشفت عنا الرِّجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ! قال : فكشف الله عنهم ، فلم يفعلوا ، فأنزل الله : ( فلمَّا كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ) ، إلى : ( وكانوا عنها غافلين ) .
15022 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا أبو تميلة قال ، حدثنا الحسن بن واقد ، عن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برِّية ، فلما أرسلها الله على آل فرعون ، سمعت وأطاعت ، فجعلت تغرق أنفسها في القُدُور وهي تغلي ، وفي التنانير وهي تفور ، فأثابها الله بحسن طاعتها بَرْدَ الماء .
15023 - حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : فرجع عدوّ الله = يعني فرعون ، حين آمنت السحرة = مغلوبًا مغلولا ثم أبى إلا الإقامة على الكفر ، والتماديَ في الشر ، فتابع الله عليه بالآيات ، وأخذه بالسنين ، فأرسل عليه الطوفان ، ثم الجراد ، ثم القمل ، ثم الضفادع ، ثم الدم ، آيات مفصلات ، ، فأرسل الطوفان = وهو الماء = ففاض على وجه الأرض ، ثم ركد ، لا يقدرون على أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣