* * *
القول في تأويل قوله : { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 ) }
قال أبو جعفر : وهذا تقدُّمٌ من الله جل ثناؤه إلى المؤمنين به وبرسوله ، أن لا يعملوا عملا إلا لله خاصة ، وطلب ما عنده ، لا رئاء الناس ، كما فعل القوم من المشركين في مسيرهم إلى بدر طلبَ رئاء الناس . وذلك أنهم أخبروا بفَوْت العِير رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ( 1 ) وقيل لهم : " انصرفوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها ! " ، فأبوا وقالوا : " نأتي بدرًا فنشرب بها الخمر ، وتعزف علينا القِيان ، وتتحدث بنا العرب فيها " ، ( 2 ) فَسُقوا مكان الخمر كؤوس المنايا ، كما -
16171 - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال ، حدثني أبي قال ، حدثنا أبان قال ، حدثنا هشام بن عروة ، عن عروة قال : كانت قريش قبل أن يلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، قد جاءهم راكب من أبي سفيان والركب الذين معه : إنا قد أجزنا القوم ، وأن ارجعوا . ( 3 ) فجاء الركب الذين بعثهم أبو سفيان الذين يأمرون قريشًا بالرجعة بالجُحفة ، فقالوا : " والله لا نرجع حتى ننزل بدرًا ، فنقيم فيه ثلاث ليالٍ ، ويرانا من غَشِينا من أهل الحجاز ، فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعنا فيقاتلنا " . وهم الذين قال الله : " الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس " ، والتقوا هم والنبيّ صلى الله عليه وسلم ، ففتح الله على رسوله ، وأخزى أئمة الكفر ،
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " بقرب العير " ، والصواب ما في المطبوعة .
( 2 ) في المطبوعة : " وتتحدث بنا العرب لمكاننا فيها " ، زاد ما ليس في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " فارجعوا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في التاريخ .