تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ذكر المشركين وما يُطعِمُون على المياه فقال : " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله " . 16181 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " الذين خرجوا من ديارهم بطرًا " ، قال : هم المشركون ، خرجوا إلى بدر أشرًا وبطرًا . 16182 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي قال : لما خرجت قريش من مكة إلى بدر ، خرجوا بالقيان والدفوف ، فأنزل الله : " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط " . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : ولا تكونوا ، أيها المؤمنون بالله ورسوله ، في العمل بالرياء والسمعة ، وترك إخلاص العمل لله ، واحتساب الأجر فيه ، كالجيش من أهل الكفر بالله ورسوله الذين خرجوا من منازلهم بطرًا ومراءاة الناس بزّيهم وأموالهم وكثرة عددهم وشدة بطانتهم ( 1 ) = " ويصدون عن سبيل الله " ، يقول : ويمنعون الناس من دين الله والدخول في الإسلام ، بقتالهم إياهم ، وتعذيبهم من قدروا عليه من أهل الإيمان بالله ( 2 ) = " والله بما يعملون " ، من الرياء والصدِّ عن سبيل الله ، وغير ذلك من أفعالهم = " محيط " ، يقول : عالم بجميع ذلك ، لا يخفى عليه منه شيء ، وذلك أن الأشياء كلها له متجلّية ، لا يعزب عنه منها شيء ، فهو لهم بها معاقب ، وعليها معذِّب . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الرئاء " فيما سلف 5 : 521 ، 522 8 : 356 / 9 : 331 . ( 2 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف ص : 529 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك . وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 3 ) انظر تفسير " محيط " فيما سلف 9 : 252 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 581 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر