تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
القول في تأويل قوله : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : أطيعوا ، أيها المؤمنون ، ربَّكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، ولا تخالفوهما في شيء = " ولا تنازعوا فتفشلوا " ، يقول : ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم ( 1 ) = " فتفشلوا " ، يقول : فتضعفوا وتجبنوا ، ( 2 ) = " وتذهب ريحكم " . * * * وهذا مثلٌ . يقال للرجل إذا كان مقبلا ما يحبه ويُسَرّ به ( 3 ) " الريح مقبلةٌ عليه " ، يعني بذلك : ما يحبه ، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص : كَمَا حَمَيْنَاكَ يَوْمَ النَّعْفِ مِنْ شَطَبٍ وَالفَضْلُ لِلقَوْمِ مِنْ رِيحٍ وَمِنْ عَدَدِ ( 4 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التنازع " فيما سلف ص : 569 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الفشل " ص : 569 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : " مقبلا عليه ما يحبه " ، زاد " عليه " ، وليست في المخطوطة . ( 4 ) ديوانه : 49 ، من أبيات قبله ، يقول : دَعَا مَعَاشِرَ فَاسْتَكَّتْ مَسَامِعُهُمْ . . . يَا لَهْفَ نَفْسِي لَوْ تَدْعُو بَني أَسَدٍ لا يَدَّعُونَ إذَا خَامَ الكُمَاةُ ولا . . . إذَا السُّيُوفُ بِأَيْدِي القَوْمِ كالْوَقْدِ لَوْ هُمْ حُمَاتُكَ بالمحْمَى حَمَوْكَ وَلَمْ . . . تُتْرَكْ لِيَوْمٍ أقَامَ النَّاسَ في كَبَدِ كَمَا حَمَيْنَاكَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والبيت الثاني من هذه الأبيات جاء في مخطوطة الديوان : " لا يدَّعوا إذا حام الكماة ولا إذا . . " ، فصححه الناشر المستشرق " تدعوا إذن حامي الكماة لا كسلا " ، فجاء بالغثاثة كلها في شطر واحد . فيصحح كما أثبته . ويعني بقوله : " لا يدعون إذا خام الكماة " ، أي : لا يتنادون بترك الفرار ، و " خام " نكص ، كما قال الآخر : تَنَادَوْا : يَا آلَ عَمْروٍ لا تَفِرُّوا ! . . . فَقُلْنَا : لا فِرَارَ ولا صُدُودَا و " النعف " ، ما انحدر من حزونة الجبل . و " شطب " جبل في ديار بني أسد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 575 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر